الرهن العقاري الثاني، ويُشار إليه عادةً بالرهن الثانوي (Junior Lien)، هو قرض مضمون بعقار بالإضافة إلى الرهن العقاري الأساسي. وبحسب توقيت نشأة الرهن العقاري الثاني، يمكن هيكلة القرض إما كرهن عقاري ثانٍ مستقل أو كرهن عقاري ثانٍ مُلحق (Piggyback). ففي حين يُنشأ الرهن العقاري الثاني المستقل بعد القرض الأساسي، تُنشأ الرهون العقارية المُلحقة بالتزامن مع الرهن العقاري الأساسي.
أما من حيث طريقة سحب الأموال، فيمكن ترتيب الرهون العقارية الثانية كقروض ملكية منزلية أو خطوط ائتمان لملكية منزلية. وتُمنح قروض الملكية المنزلية بكامل المبلغ عند نشأة القرض، بخلاف خطوط ائتمان الملكية المنزلية التي تتيح لمالك المنزل الوصول إلى مبلغ محدد مسبقًا يُسدد خلال فترة السداد.
اعتمادًا على نوع القرض، قد تكون أسعار الفائدة المفروضة على الرهن العقاري الثاني ثابتة أو متغيرة طوال مدة القرض. وبوجه عام، تخضع الرهون العقارية الثانية لأسعار فائدة أعلى مقارنةً بالقرض الأساسي، نظرًا لارتفاع مستوى المخاطر التي يتحملها حامل الرهن الثاني.
وفي حال حجز العقار، عندما يتخلف المقترض عن سداد قرضه العقاري، يُباع العقار المستخدم كضمان لسداد ديون كلا الرهنين. ونظرًا لأن الرهن العقاري الثاني يتمتع بأولوية أدنى في المطالبة بحصيلة بيع الأصول، فإن مُقرض الرهن الثاني يحصل على العائدات المتبقية بعد سداد الرهن العقاري الأول بالكامل، وقد لا يُسدد دينه بالكامل.
وإضافةً إلى مدفوعات الفائدة الدورية، يتحمل المقترضون تكاليف أولية مرتبطة بنشأة القرض، وتقديم الطلب، وتقييمه. وتُعرف الرسوم المتعلقة بمعالجة الرهن العقاري الثاني والاكتتاب فيه برسوم الطلب ورسوم الإنشاء، على التوالي. كما يتحمل المقترضون تكاليف إضافية يفرضها المُقرض والمُقيِّم والوسيط.
عند إعادة التمويل، إذا رغب مالك المنزل في إعادة تمويل الرهن العقاري الأول مع الإبقاء على الرهن الثاني، فيجب عليه طلب اتفاقية إخضاع (Subordination) من المُقرض الثاني، بحيث يسمح للمُقرض الجديد بأن يحلّ محل حامل الرهن الأول في مرتبة الأولوية. ونظرًا لإرشادات الإقراض، فمن النادر منح قروض تقليدية لعقار مُثقَل برهن ثالث أو رابع.
وفي الحالات التي يُفقد فيها العقار بسبب الحجز مع وجود حقوق ملكية قليلة أو معدومة، يكون لحامل الرهن الأول خيار التفاوض على تسوية بمبلغ أقل مع حامل الرهن الثاني مقابل شطب الرهن الثاني من سند الملكية. وبعد قيام حامل الرهن الثاني بإزالة اسمه من السند، يمكنه مقاضاة مالك المنزل أمام المحكمة المدنية للحصول على حكم قضائي بالمبلغ المستحق. وعند هذه المرحلة، قد لا يكون أمام مالك المنزل سوى قبول الحكم أو إعلان إفلاسه.