الديانة الكوشية هي نظام المعتقدات التقليدي ومجموعة الآلهة المرتبطة بالكوشيين القدماء، الذين أسسوا مملكة كوش في أرض النوبة (المعروفة أيضًا باسم تا سيتي) في السودان.
يعود التأثير الأساسي والأصول المسجلة للممارسات والمعتقدات الروحية الكوشية التقليدية حول الحياة الآخرة، والعديد من البوادر لآلهة كوشية لاحقة مثل أبيدماك، إلى ثقافة كرمة ذات النزعة الروحانية، حيث صُوِّرت الأسود وغيرها من الحيوانات في هيئتها الحيوانية غير البشرية، على عكس الآلهة الشبيهة بالبشر في الديانة المصرية. وفي فترتي نبتة ومروي اللاحقتين، استمرت الممارسات النوبية الأصلية رغم آثار الاستعمار المصري في عصر الدولة الحديثة والتداخل الديني. كما تُظهر الأبحاث تأثيرات من ثقافة المجموعة «ج»، وثقافة المجموعة «أ»، وثقافة المقابر الشاملة، والديانة المصرية القديمة. مع حلول الفترة الانتقالية الأولى، تمكن النوبيون من تعزيز سيطرتهم على أراضيهم، بينما اندمج بعضهم تدريجيًا في المجتمع المصري. ويمثل تأسيس مملكة كوش، التي كانت عاصمتها كرمة، مرحلةً هامةً حافظ خلالها النوبيون على ممارساتهم الدينية المميزة، كما يظهر بوضوح في المدافن المتقنة التي تعود إلى فترة كرمة الكلاسيكية (حوالي 1750–1450 قبل الميلاد).
خضعت النوبة للسيطرة المصرية خلال عصر الدولة الحديثة، ثم توحّدت لاحقًا تحت حكم ملوك مثل الملك ألارا والملك كاشتا، مما أدى إلى قيام ما يُعرف بـ «مملكة كوش الثانية». وخلال هذا العصر، شهدت المعتقدات الدينية اندماجًا بين الآلهة النوبية والمصرية. وبعد سقوط الأسرة الخامسة والعشرين، استمرت الممارسات الدينية النوبية رغم هيمنة قوى أجنبية مختلفة. ومع بداية العصر المروي، انتقلت العاصمة إلى مروي، وركزت العبادة بشكل أكبر على الآلهة المحلية مثل أبيدماك وأمسمي. وبحلول منتصف القرن الرابع الميلادي، مثّل اعتناق المنطقة للمسيحية نهاية الديانة الكوشية التقليدية.