الثورة العربية في فلسطين 1936-1939، عُرفت لاحقًا بـ «الثورة الكبرى»، هي انتفاضة وطنية قام بها العرب الفلسطينيون في فلسطين الانتدابية ضد الإدارة البريطانية للولاية الفلسطينية، والمطالبة بالاستقلال، وإنهاء سياسة الهجرة اليهودية المفتوحة، وشراء الأراضي، والهدف المعلن المتمثل في إنشاء «بيت وطني يهودي»، وقد اندلعت شرارتها عقب قيام الفلسطينيين بقتل اثنين من اليهود وإصابة ثالث خلال هجوم على مركبتهم في طولكرم بتاريخ 15 أبريل 1936. تأثرت المعارضة مباشرة بالتمرد القسامي، بعد مقتل الشيخ عز الدين القسام في عام 1935، وكذلك إعلان الحاج أمين الحسيني 16 مايو 1936 باعتباره «يوم فلسطين» ودعوته إلى إضراب عام. وصف الكثيرون في اليشوب اليهودي الثورة بأنها «غير أخلاقية وإرهابية»، وغالبًا ما قارنتها بالفاشية والنازية. غير أن بن غوريون وصف الأسباب العربية بأنها تخشى من تنامي السلطة الاقتصادية اليهودية، ومعارضة الهجرة الجماعية اليهودية، والخوف من التماهي الإنجليزي مع الصهيونية.
استمر الإضراب العام في الفترة من أبريل إلى أكتوبر 1936، مما أدى إلى اندلاع الثورة العنيفة. وتكونت الثورة من مرحلتين متميزتين. كانت المرحلة الأولى موجهة في المقام الأول من قبل اللجنة العربية العليا الحضرية والنخبوية، وكانت تركز بشكل رئيسي على الإضرابات وغيرها من أشكال الاحتجاج السياسي. بحلول أكتوبر 1936، هزمت الإدارة المدنية البريطانية هذه المرحلة باستخدام مزيج من التنازلات السياسية والدبلوماسية الدولية (التي تشمل حكام العراق والسعودية وإمارة شرق الأردن الذاتية الحكم والمملكة المتوكلية اليمنية) والتهديد بالقانون العرفي. أما المرحلة الثانية، التي بدأت في أواخر عام 1937، فهي حركة مقاومة عنيفة بقيادة الفلاحين أثارها القمع البريطاني في عام 1936 والتي استهدفت القوات البريطانية بشكل متزايد. وخلال هذه المرحلة، قمع الجيش البريطاني وقوة شرطة فلسطين حركة التمرد بوحشية باستخدام تدابير قمعية كان الغرض منها تخويف السكان العرب وتقويض الدعم الشعبي للثورة. وخلال هذه المرحلة، قامت عشيرة النشاشيبي بدور أكثر هيمنة على الجانب العربي، التي انسحب حزبها الدفاع الوطني سريعًا من اللجنة العليا العربية المتمردة، بقيادة فصيل أمين الحسيني، وبدلاً من ذلك وقفت إلى جانب البريطانيين – بإرسال فصائل السلام بالتنسيق مع الجيش البريطاني ضد وحدات الفصائل العربية القومية والجهادية.
وفقًا للأرقام الرسمية البريطانية التي تغطي الثورة بأكملها، قتل الجيش والشرطة أكثر من 2,000 من العرب في القتال، وشنق 108 منهم، وقتل 961 شخصًا بسبب ما وصفوه بأنه «أنشطة العصابات والأنشطة الإرهابية». وفي تحليل للإحصاءات البريطانية، يقدر وليد الخالدي 19,792 إصابة للعرب، يبلغ عدد القتلى فيها 5,032 قتيلاً: 3,832 قتيلاً على أيدي البريطانيين و1,200 قتيلاً بسبب «الإرهاب»، و14,760 جريحًا. أكثر من عشرة في المائة من السكان العرب الفلسطينيين الذكور البالغين بين 20 و60 عامًا قُتلوا أو جُرحوا أو سجنوا أو نفيوا. تتراوح تقديرات عدد اليهود الفلسطينيين الذين قتلوا من 91 إلى عدة مئات.
فشلت الثورة العربية في فلسطين الانتدابية، وأثرت عواقبها على نتيجة حرب فلسطين عام 1948. وتسببت في قيام الانتداب البريطاني بتقديم دعم حاسم للميليشيات الصهيونية السابقة للدولة مثل الهاغانا، في حين أجبرت الثورة الزعيم العربي الفلسطيني الرئيسي في تلك الفترة، المفتي الكبير في القدس – الحاج أمين الحسيني إلى مغادرة البلاد إلى المنفى.