رحلة عميقة في عالم التأثير الاجتماعي ليوتيوب

أحدثت منصة يوتيوب الأمريكية لمشاركة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تأثيرًا اجتماعيًا في العديد من المجالات، إذ أثرت بعض مقاطع الفيديو الفردية على الموقع مباشرة على أحداث العالم. يوتيوب أكبر موقع لاستضافة مقاطع الفيديو في العالم وثاني أكبر موقع زيارةً على الإنترنت حسب أليكسا إنترنت وسيميلار ويب، ويستخدمه 81% من البالغين في الولايات المتحدة.

باعتباره واحدًا من أشهر محركات البحث في العالم، يمكن ليوتيوب توزيع المحتوى التعليمي بتكلفة منخفضة، بما في ذلك المواد الدراسية من المؤسسات التعليمية ومقاطع «كيف تقوم بـ» التي ينتجها الأفراد. حقق الوصول العالمي إلى مقاطع الفيديو تحفيزًا للابتكار من خلال تمكين الأفراد المتوزعين جغرافيًا من التطور بناءً أعمال بعضهم البعض، والتعاون، واستخدام حشد المصادر للمعرفة.

ساهم يوتيوب في تيسير التواصل بين المؤسسات والأفراد، مثل التواصل بين الجامعات والطلاب المتقدمين، وبين الشركات والموظفين. أيضًا، تزيد بعض مقاطع الفيديو على يوتيوب من الوعي بالقضايا الاجتماعية (مثل التنمر والانتحار وقضايا المثليين والمثليات)، ويسمح بتوسيع دائرة الاتصال الاجتماعي (وهو أمر مهم خاصة لكبار السن أو ذوي القدرات المحدودة)، فضلًا عن التغلب على الصور النمطية للأقليات ووجهات نظرهم. مع ذلك، قد تحتوي بعض مقاطع الفيديو الأخرى على محتوىً محتمل الضرر، مثل تلك التي تجر على إيذاء النفس، أو تلهم التنمر أو الانتحار. علاوة على ذلك، اكتشف أن خوارزمية المقاطع الموصى بها على الموقع توصي بمحتوى ضار للأطفال، وتشجع على ممارسات خطيرة مثل تحدي كبسولات الصابون.

أصبح يوتيوب منصة «صحافة مرئية» هامّة، سواء من خلال المحتوى المنتج تقليديًا من قبل منظمات الأخبار المعترف بها أو من خلال المساهمات الشاهدة على الحدث من قبل الأفراد. أنشأت بعض المنظمات الإخبارية المستقلة أو البديلة قنوات على يوتيوب تصل إلى جمهور أوسع من التليفزيون التقليدي.

دعم يوتيوب الديمقراطية من خلال التعبير الحر عن وجهات النظر السياسية الفردية، مثلًا، عن طريق تمكين مقاطع الفيديو الخاصة بمظاهرات الربيع العربي من تجاوز الحدود الوطنية، ما أدى إلى حجب الموقع أو حظره ضمن بعض الأنظمة السياسية. أثر يوتيوب على السياسة التقليدية، وأصبح أهم حتى من البريد المباشر في الحملات السياسية، إذ يستخدم السياسيون والحكومات الموقع للتفاعل المباشر مع المواطنين وتعزيز سياساتهم. إلا أنه أصبح من الظاهر أن خوارزمية المقاطع الموصى بها على الموقع توصي بمحتوى متطرف، وخاصة الدعاية اليمينية المتطرفة ونظريات المؤامرة، ما أثار اتهامات بأن يوتيوب قد استخدم كأداة للتطرف السياسي. في الوقت نفسه، تعرض الموقع لانتقادات بسبب قلة إجراءاته لمكافحة المحتوى السياسي الكاذب أو المضلل.

استخدمت بيانات بث يوتيوب (مشاهدات الفيديو) لقياس آراء المستهلكين لاتخاذ قرارات التسويق. يستخدم المشاهير والشركات الكبرى، وخاصة شركات الموسيقى الكبرى، يوتيوب أداةً إعلانية تركز على التسويق الشامل المستهدف وإنماء الجمهور من خلال وضع إعلانات شعار والتعاقد مع منتجي الفيديو للتسويق المدمج للمنتجات. بالمقابل، تتشارك الأفراد مع الشركات المعلنة لزيادة جمهورهم الخاص، إذ يتيح «برنامج الشراكة» للمبدعين المستقلين استثمار مقاطع الفيديو وحتى كسب رزقهم مباشرة من نشر المحتوى، وتصل أرباح أصحاب أعلى دخل إلى ما يزيد عن 30 إلى 50 مليون دولار أمريكي سنويًا.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←