بارون هو نبيل ألماني خيالي ابتكره الكاتب الألماني رودولف إريك راسبه في كتابه الصادر عام 1785 بعنوان "سرد البارون مونشهاوزن لرحلاته وحملاته الرائعة في روسيا". وتستند هذه الشخصية بصفة فضفاضة إلى البارون هيرونيموس كارل فريدريش فرايهر فون مونشهاوزن.
وُلد مونشهاوزن الحقيقي في بودينفيردر هانوفر وحارب في صفوف الإمبراطورية الروسية خلال الحرب الروسية التركية (1735-1739). بعد تقاعده عام 1760 اكتسب شهرةً متواضعةً في الأوساط الأرستقراطية الألمانية بفضل رواياته الخيالية المبالغ فيها عن مسيرته العسكرية. بعد سماع بعض قصص مونشهاوزن قام راسبه بتحويلها إلى أعمال أدبية دون الكشف عن هويته أولًا باللغة الألمانية كمقالات قصيرة في المجلات ثم باللغة الإنجليزية في كتاب نُشر عام 1785 في أكسفورد على يد بائع كتب يُدعى سميث. سرعان ما تُرجم الكتاب إلى لغات أوروبية أخرى بما في ذلك نسخة ألمانية موسعة من قِبل الشاعر غوتفريد أوغسطس بورغر. انزعج مونشهاوزن الحقيقي بشدة من ظهور شخصية خيالية تحمل اسمه وهدد بمقاضاة ناشر الكتاب. ولعل خوفًا من دعوى تشهير لم يُقر راسبه قط بتأليفه العمل وهو ما لم يُثبت إلا بعد وفاته.
تركز مغامرات البارون الخيالي التي تُروى بضمير المتكلم على إنجازاته المستحيلة كرياضي وجندي ومسافر على سبيل المثال: ركوب قذيفة مدفع ومقاتلة وحش طوله أربعون-قدم (12 م) التمساح والسفر إلى القمر. تتسم القصص بطابع كوميدي مقصود إذ تستغل سخافة وتناقض ادعاءات مونخهاوزن وتحمل في طياتها نقدًا اجتماعيًا لاذعًا. تُصوّر الرسوم التوضيحية الأولى للشخصية والتي ربما رسمها راسبه نفسه مونخهاوزن نحيفًا وشابًا مع أن الرسامين اللاحقين صوروه كرجل مسن وأضافوا إليه الأنف المدبب والشارب الملتوي اللذين أصبحا جزءًا من صورته البصرية المميزة. حقق كتاب راسبه نجاحًا عالميًا كبيرًا وأصبح النص الأساسي للعديد من الطبعات الإنجليزية والأوروبية والأمريكية التي وُسّعت وأُعيدت كتابتها من قِبل كتّاب آخرين. ظل الكتاب بأشكاله المنقحة المختلفة يُقرأ على نطاق واسع طوال القرن التاسع عشر وخاصة في الطبعات الموجهة للقراء الصغار.
ظهرت نسخ من شخصية البارون الخيالية على خشبة المسرح وفي السينما والإذاعة والتلفزيون بالإضافة إلى أعمال أدبية أخرى. ورغم أن قصص البارون مونشهاوزن لم تعد معروفة على نطاق واسع في العديد من الدول الناطقة بالإنجليزية إلا أنها لا تزال تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا القارية. وقد ألهمت هذه الشخصية العديد من النصب التذكارية والمتاحف كما سُميت العديد من الحالات الطبية والمفاهيم الأخرى باسمه.