جُريَت الانتخابات العامة في ماليزيا يوم الأربعاء، التاسع من مايو عام ألفين وثمانية عشر. وشهدت الاقتراع على كافة مقاعد مجلس النواب البالغ عددها مئتين واثنين وعشرين مقعدًا، وهو المجلس الأدنى في البرلمان. وكان رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق قد حل البرلمان الثالث عشر في السابع من أبريل عام ألفين وثمانية عشر، بينما كان سينحل تلقائيًا في الرابع والعشرين من يونيو عام ألفين وثمانية عشر، عند انقضاء خمس سنوات على أول اجتماع لدورته الأولى في الرابع والعشرين من يونيو عام ألفين وثلاثة عشر.
وفي نصر تاريخي غير مسبوق، حصد تحالف "تحالف الأمل"، الذي كان يمثل المعارضة الاتحادية قبل الانتخابات، أغلبية المقاعد في مجلس النواب بالتحالف مع "حزب تراث صباح"، حيث فاز التحالفان معًا بمئة وواحد وعشرين مقعدًا. وسجلت هذه الانتخابات المرة الأولى في تاريخ ماليزيا التي يُخسر فيها الحزب الحاكم السلطة، إذ ينتهي بذلك حكم تحالف "الجبهة الوطنية" الذي استمر دون انقطاع لأكثر من ستة عقود منذ انتخابات عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين. وأدى زعيم "تحالف الأمل" محاضر محمد، الذي شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا من عام ألف وتسعمئة وثمانين حتى عام ألفين وثلاثة، اليمين الدستورية لفترة ثانية في العاشر من مايو، في اليوم التالي للانتخابات. وأصبح محاضر، البالغ من العمر ثلاثة وتسعين عامًا، أكبر رئيس حكومة منتخب في العالم. في المقابل، احتفظت "الجبهة الوطنية" بقيادة نجيب بتسعة وسبعين مقعدًا لتنتقل إلى صفوف المعارضة الاتحادية، إلى جانب تحالف "فكرة الازدهار" الذي حصل على ثمانية عشر مقعدًا، بينما فاز "تحالف صباح المتحد" بمقعد واحد، ونال المستقلون ثلاثة مقاعد. وعُدّت نتائج هذه الانتخابات على نطاق واسع واحدة من أكبر المفاجآت السياسية على مستوى العالم في ذلك العام.
وعلى مستوى انتخابات المجالس التشريعية للولايات التي جرت بالتزامن في اثنتي عشرة ولاية، حافظ "تحالف الأمل" على أغلبيته في ولايتي بينانق وسيلانغور مع تعزيزها، بينما انتزع ولايات نكري سمبيلن وملاكا وجوهور وقدح وبيرق من يد "الجبهة الوطنية". كما نجح "حزب تراث صباح" في انتزاع ولاية صباح من الجبهة الوطنية التي لم تحتفظ سوى بولايتي برليس وباهانغ. وحافظ تحالف "فكرة الازدهار" على ولاية كلنتن، كما انتزع ولاية ترنغانو من الجبهة الوطنية. ولم تُجرَ انتخابات في ولاية ساراواك نظراً لإجراء انتخابات ولايتها بشكل منفصل في عام ألفين وستة عشر، غير أن أحزاب الجبهة الوطنية في ساراواك انسحبت من التحالف عقب هذه الانتخابات وشكّلت "تحالف أحزاب ساراواك"، لتتولى بذلك إدارة الولاية بمعزل عن الجبهة الوطنية.
وعقب إعلان النتائج، أمن محاضر محمد عفوا ملوكيا عن زعيم "تحالف الأمل" السجين أنور إبراهيم، ملمحًا إلى أنه سيفسح له المجال لتولي السلطة خلال السنوات القليلة القادمة. وفي الوقت نفسه، استقال نجيب من رئاسة الجبهة الوطنية في الثاني عشر من مايو، وخلفه في قيادة المعارضة زميله في الحزب أحمد زاهد حميدي. واستؤنفت التحقيقات المحلية في فضيحة الصندوق السيادي الماليزي، والتي كانت قد توقفت خلال فترة حكم نجيب، ممّا أسفر عن توجيه عدة اتهامات جنائية لرئيس الوزراء السابق. ومع ذلك، لم يدم حكم "تحالف الأمل" سوى اثنين وعشرين شهرا قبل أن ينهار إثر الأزمة السياسية الماليزية عام ألفين وعشرين، لتحل محله حكومة جديدة باسم "التحالف الوطني" بقيادة محيي الدين ياسين. غير أن التحالف الوطني انهار هو الآخر بعد سبعة عشر شهرا، لتعود "الجبهة الوطنية" إلى السلطة ويتولى إسماعيل صبري يعقوب رئاسة الوزراء.