ضمت الجزائر إبان حقبة الاستعمار الفرنسي (1830-1962) كتلة سكانية ضخمة من أصول عرقية أوروبية، بلغت 1.6 مليون نسمة، وهو ما مثل 15.2% من إجمالي السكان عام 1962. تألفت هذه الكتلة بشكل أساسي من الفرنسيين، إلى جانب الإسبان في غرب البلاد، والإيطاليين والمالطيين في الشرق، وأقليات أوروبية أخرى. تركز هؤلاء المستعمرون الأوروبيون -الذين عُرفوا باسم الأقدام السوداء في المناطق الساحلية، حيث شكلوا أغلبية سكان مدينة وهران (60%)، ونسباً معتبرة في المدن الكبرى الأخرى مثل العاصمة الجزائر وعنابة. ومن الناحية الدينية، كان أغلبهم من المسيحيين التابعين لـ الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وفي عام 1871، حصل اليهود الجزائريون على الجنسية الفرنسية، واعتُبروا هم أيضاً ضمن فئة الأقدام السوداء.
ومع ذلك، ظل الجزائريون المسلمون يمثلون الأغلبية الساحقة من سكان الإقليم طوال تاريخه؛ إذ كان الوجود الأوروبي شبه منعدم قبل الغزو الفرنسي. وبمرور الوقت، تزايد سخط السكان المسلمين بسبب حرمانهم من حقوقهم السياسية (حيث مُنعوا من المواطنة الفرنسية وحق التصويت أو الترشح)، وتدهور وضعهم الاقتصادي، مما أجج المطالب بالحكم الذاتي وصولاً إلى الاستقلال التام. بلغت التوترات بين المجموعتين السكانيتين ذروتها في عام 1954، مع اندلاع الشرارة الأولى لما عُرف لاحقاً بثورة التحرير الجزائرية. انتهت هذه الحرب الدامية والمريرة في عام 1962 بحصول الجزائر على استقلالها الكامل بعد توقيع اتفاقيات إيفيان في مارس، ليعلن الاستقلال رسمياً في 3 يوليو 1962، وهو ما شكّل بداية النزوح الجماعي للأقدام السوداء.
عشية الاستقلال وخلاله، فرّ أكثر من مليون مستوطن من الأقدام السوداء (من ذوي الجنسية الفرنسية) فوراً أو أُجليوا إلى الأراضي الفرنسية. ومع استمرار أعمال العنف والتمييز، غادر معظم من تبقى من المستوطنين (الذين قُدر عددهم بـ 100,000 نسمة، أي أقل من 1% من السكان) خلال الستينات. ولم يستطع الأقدام السوداء العودة إلى مسقط رأسهم في الجزائر بسبب مشاعر العداء التي خلفتها سنوات الصراع.