نبذة سريعة عن الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة

يشكّل الاستقطاب السياسي عنصرًا بارزًا في المشهد السياسي في الولايات المتحدة. يميّز الباحثون بين الاستقطاب الأيديولوجي، الذي يشير إلى الاختلافات في المواقف المتعلقة بالسياسات العامة، والاستقطاب العاطفي، الذي يتجلى في مشاعر الكراهية وانعدام الثقة تجاه الجماعات السياسية المنافسة. يظهر كلا الشكلين بوضوح في السياق الأمريكي. خلال العقود القليلة الماضية، شهدت الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في كل من الاستقطاب الأيديولوجي والاستقطاب العاطفي، متجاوزًا بذلك مستويات الاستقطاب المسجّلة في ديمقراطيات مماثلة.

تُعدّ الاختلافات في الأفكار السياسية وأهداف السياسات مؤشرًا على ديمقراطية سليمة. تتناول الأبحاث العلمية تساؤلات حول التغيرات في مستوى الاستقطاب السياسي عبر الزمن، ومدى تحوّله إلى سمة راسخة في السياسة والمجتمع الأمريكي، فضلًا عن التساؤل عمّا إذا كان التركيز قد انزاح من السعي إلى تحقيق الانتصارات السياسية إلى محاولة إخضاع المؤيدين المكروهين للحزب المعارض.

يتّسم الاستقطاب بين المشرّعين الأمريكيين بعدم التماثل، إذ انطلق في الأساس نتيجة التحول نحو اليمين داخل صفوف الجمهوريين في الكونغرس. ازداد هذا الاستقطاب تدريجيًا منذ سبعينيات القرن الماضي، وشهد تسارعًا ملحوظًا بدءًا من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ووفقًا لمركز بيو للأبحاث، تضاعف منذ عام 1994 عدد أعضاء كلا الحزبين الذين يعتنقون آراء مخالفة لتوجهات الحزب المعارض، في حين بلغ عدد الذين يحملون آراء شديدة التباين معه مستويات قياسية بحلول عام 2022.

وفقًا لبيانات مؤسسة غالوب، بلغت نسبة الأمريكيين الذين يعرّفون أنفسهم كمعتدلين سياسيًا في عام 2025 نحو 34%، وهو أدنى مستوى تسجّله هذه الفئة على الإطلاق. بين الجمهوريين، وصف 77% أنفسهم بأنهم محافظون، و18% بأنهم معتدلون، فيما اعتبر 4% أنفسهم ليبراليين. في المقابل، عرّف 55% من الديمقراطيين أنفسهم بأنهم ليبراليون، و34% بأنهم معتدلون، بينما وصف 9% أنفسهم بأنهم محافظون.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←