الإدارة القضائية هي الجهاز الإداري والمالي والتقني المكلف بتدبير وتسيير مرافق المحاكم بمختلف درجاتها في المملكة المغربية. تُعتبر الإدارة القضائية العصب الحيوي والمحرك الفعلي للمرفق القضائي، حيث تضطلع بتنفيذ كافة الإجراءات المسطرية، والتدبير المالي، والخدمات التوثيقية، بعيداً عن مهام النطق بالأحكام وفض المنازعات التي تبقى اختصاصاً حصرياً للقضاة.
وتتشكل الإدارة القضائية أساساً من أطر وموظفي "هيئة كتابة الضبط" وكتابة النيابة العامة، وتخضع إدارياً ومالياً للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل انطلاقاً من الفصل 89 من الدستور المغربي، الذي جعل من الإدارة، بمعناها العام، موضوعة رهن تصرف الحكومة، و تستند الرؤية المؤسساتية التي تبرر احتفاظ السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بصلاحيات التدبير الإداري والمالي للمحاكم إلى المبدأ الدستوري القاضي بـ "ربط المسؤولية بالمحاسبة". فمن المنظور الدستوري، تنبثق السلطة التنفيذية عن الإرادة الشعبية عبر المؤسسات المنتخبة، مما يجعل وزير العدل مسؤولاً سياسياً وتضامنياً أمام البرلمان وعموم المواطنين عن جودة الخدمات الإدارية بالمحاكم، وتوفير الموارد البشرية واللوجستية، وضمان حسن سير المرفق العام للعدالة.
ويبرز هذا التوجه نظراً لطبيعة السلطة القضائية التي تتمتع باستقلالية تامة تحصنها من التجاذبات والمساءلة السياسية المباشرة. وعليه، فإنه في حالة حدوث اختلالات ذات طبيعة تدبيرية، أو مادية، أو تقنية تعيق ولوج المتقاضين إلى المحاكم (مثل الأعطاب في الأنظمة المعلوماتية، أو تعثر توفير البنيات التحتية والموارد البشرية)، يصعب دستورياً توجيه آليات الرقابة والمحاسبة البرلمانية نحو المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
لذلك، يتجه المشرع إلى إبقاء الآليات التدبيرية (الميزانية، البنايات، الموظفين، والأنظمة الرقمية) تحت وصاية القطاع الحكومي، لضمان وجود جهة تنفيذية تمتلك الشرعية الديمقراطية، وتخضع للرقابة والمساءلة السياسية بشكل مستمر لضمان استمرارية تقديم الخدمة العمومية للمرتفقين.