نقلت روسيا، خلال الحرب الروسية الأوكرانية، نحو 20 ألف طفل أوكراني قسرًا إلى مناطق تحت سيطرتها، ومنحتهم الجنسية الروسية، وأجبرتهم على التبني داخل عائلات روسية، كما وضعت عقبات أمام إعادة لم شملهم مع عائلاتهم ووطنهم. وقد صرّحت الأمم المتحدة بأن هذه الترحيلات القسرية تعتبر جرائم حرب. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية (آي سي سي) مذكرات توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الذي دعم علنًا عمليات التبني القسري، حتى أنه أصدر تشريعات لتسهيلها) ومفوضة حقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، لتورطهما المزعوم في هذه العمليات. ووفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، فإن هذه الأفعال تُعد إبادة جماعية إذا تم تنفيذها بنية تدمير أمة أو مجموعة عرقية كليًا أو جزئيًا.
اختطفت الدولة الروسية الأطفال الأوكرانيين بعد أن تم اعتقال والديهم من قِبل سلطات الاحتلال الروسية أو قُتلوا خلال الغزو، أو بعد أن انفصلوا عن عائلاتهم في مناطق الحرب النشطة. كما تم اختطاف الأطفال من مؤسسات الرعاية الأوكرانية في المناطق المحتلة، ومن خلال معسكرات «صيفية للأطفال» داخل الأراضي الروسية. وقد خضع الأطفال المختطفون لعمليات «الترويس»؛ حيث إن تربية أطفال الحرب في أمة وثقافة أجنبية قد يُعدّ عملًا من أعمال الإبادة الجماعية إذا كان الهدف منه محو هويتهم الوطنية.
تحققت السلطات الأوكرانية من هويات أكثر من 19 ألف طفل مختطف، وتقوم بتجميع وتحديث البيانات باستمرار عبر منصة إلكترونية بعنوان «أطفال الحرب». فيما زعمت السلطات الروسية أنه بحلول منتصف عام 2023، تم نقل أكثر من 700 ألف طفل أوكراني، بينما يعتقد محقق أوكرانيا لحقوق الأطفال أن العدد الفعلي قد يصل إلى مئات الآلاف. تقوم منظمة خيرية تدعى «أنقذوا أوكرانيا» بتسهيل إعادة الأطفال المختطفين إلى وطنهم ولم شملهم مع عائلاتهم. وتشغل داريا هيراسيمشوك منصب مفوض الرئاسة الأوكرانية لحقوق الأطفال وإعادة تأهيلهم.