إمارة كتالونيا (بالكتالونية:Principat de Catalunya؛ بالإسبانية:Principado de Cataluña)، كانت دولة في العصور الوسطى والحقبة الحديثة المبكرة في شمال شرق شبه الجزيرة الإيبيرية. خلال معظم تاريخها، كانت في اتحاد سلالي مع «مملكة أراغون»، وشكّلتا معًا «تاج أراغون». بين القرن الثالث عشر والقرن الثامن عشر، كانت تحدها من الغرب «مملكة أراغون»، ومن الجنوب «مملكة فالنسيا»، ومن الشمال «مملكة فرنسا» والإقطاعية «أندورا»، ومن الشرق البحر الأبيض المتوسط. ظل مصطلح «إمارة كتالونيا» رسميًا حتى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، عندما وضعت الحكومة الإسبانية تقسيمًا إقليميًا مركزيًا، ومع ذلك استمر استخدامه في السياقات الشعبية وغير الرسمية. يُستخدم اليوم مصطلح «الإمارة» للإشارة في الغالب إلى «جماعة كتالونيا ذاتية الحكم» في إسبانيا، وذلك لتمييزها عن باقي «البلدان الكتالانية»، ويشمل ذلك عادةً المنطقة التاريخية «روسّيّون» في جنوب فرنسا.
أول إشارة إلى كتالونيا والكتالانيين وردت في «ليبر مايوليخينوس دي جيستيس بيسانوروم إيليستريبوس»، وهي وقائع بيزانية كُتبت بين عامي 1117 و1125 وتوثّق غزو مايوركا من قِبل تحالف من الإيطاليين الشماليين والكتالانيين والأوكيتانيين. في تلك الفترة، لم تكن كتالونيا قد تشكّلت بعد ككيان سياسي، لكن يشير استخدام المصطلح إلى الاعتراف بها ككيان ثقافي أو جغرافي. توحدت المقاطعات التي شكّلت لاحقًا إمارة كتالونيا تدريجيًا تحت حكم «كونت برشلونة». في عام 1137، اتحدت «مقاطعة برشلونة» و«مملكة أراغون» تحت سلالة واحدة، مُشكّلة ما يُعرف اليوم بـ«تاج أراغون»؛ مع ذلك، احتفظت أراغون وكتالونيا كلٌ منهما بهياكلها السياسية وتقاليدها القانونية الخاصة، وطورتا مجتمعات سياسية مستقلة على مدى القرون التالية. خلال حكم «ألفونسو الأول التروبادور» (1164–1196)، اعتُبرت كتالونيا كيانًا قانونيًا للمرة الأولى عام 1173. ومع ذلك، لم يُستخدم مصطلح «إمارة كتالونيا» رسميًا إلا في القرن الرابع عشر، عندما أُطلق على الأراضي التي تحكمها «محاكم كتالونيا».
تطورت مؤسساتها السياسية على مدى القرون، وأسّست هيئات سياسية موازية لما كان موجودًا في باقي ممالك التاج، مثل «المحاكم» و«الجنرالية» و«مجلس المئة»، وسنّت تشريعات (دساتير مستمدة من «استعمالات برشلونة») حدّت إلى حد كبير من السلطة الملكية وأرست نموذج «السياسة التوافقية». ساهمت كتالونيا في تنمية التجارة والقدرات العسكرية لتاج أراغون، وخصوصًا البحرية. ازدهرت اللغة الكتالانية وانتشرت مع توسّع أراضي التاج، لتشمل «فالنسيا» و«جزر البليار» و«سردينيا» و«صقلية» و«نابولي» و«أثينا»، ما شكّل «إمبراطورية بحرية» عبر البحر الأبيض المتوسط. تسبّبت أزمات القرن الرابع عشر، ونهاية حكم «بيت برشلونة» (1410)، والحرب الأهلية (1462–1472) في إضعاف مكانة الإمارة في شؤون التاج والعلاقات الدولية.
أرست زواج «فرناندو الخامس» من أراغون و«إيزابيلا الأولى» من قشتالة عام 1469 أسس «الملكية الإسبانية». في عام 1492، بدأت «الاستعمار الإسباني للأمريكتين»، وبدأ التحول التدريجي للسلطة السياسية نحو قشتالة. أدّت التوترات بين مؤسسات كتالونيا والملكية، إلى جانب ثورات الفلاحين، إلى اندلاع «حرب الحصّادين» (1640–1659)، وشهدت فترة قصيرة من إعلان «جمهورية كتالونية». بموجب «معاهدة جبال البرانس» (1659)، تم التنازل عن «روسّيّون» لصالح فرنسا. خلال «حرب الخلافة الإسبانية» (1701–1714)، دعمت «تاج أراغون» الأمير «كارل من هابسبورغ». بعد سقوط برشلونة عام 1714، فرض الملك «فيليب الخامس» من آل بوربون، متأثرًا بالنموذج الفرنسي، نظامًا استبداديًا وإدارة موحّدة على جميع أراضي إسبانيا، وأصدر «مراسيم بلانتا الجديدة» على جميع ممالك تاج أراغون، فأُلغيت المؤسسات السياسية والحقوق الأساسية في كتالونيا وأراغون وفالنسيا ومايوركا، ودُمجت في تاج قشتالة كمقاطعات، ما أنهى وضعها ككيانات سياسية مستقلة. ومع ذلك، استمرت الأراضي، بما فيها إمارة كتالونيا، كوحدات إدارية حتى تنفيذ التقسيم الإقليمي الإسباني عام 1833، الذي قسّم كتالونيا إلى أربع مقاطعات.