فك شفرة إسحاق بن منصور الكوسج

إسحاق بن منصور الكَوْسَج (بعد 170 - 251هـ / 786 - 865م) () هو إسحاق بن منصور بن بهرام التميمي، المروزي، أبو يعقوب محدث حافظ ثقة من كبار أصحاب الحديث، وفقيه حنبلي من أصحاب أحمد ابن حنبل، وصاحب المسائل عن أحمد وإسحاق ابن راهويه.

عاصرَ ثمانية خلفاء من الدولة العباسية، وتعتبر فترتهم من أزهى عصور الإسلام سياسيًا وحضاريًا وثقافيًا، والتي يُضرَب بها المثل في حضارتها، وعاصر محنة خلق القرآن التي بدأت من خلافة المأمون، وأُخمِدت في خلافة المتوكل على الله، وشجَّع هؤلاء الخلفاء في نمو الحركة العلمية، فظهرت المُصنَّفات في العلوم الشرعية، واللغة، والأدب، والتاريخ، والطب، وظهرت حركة الترجمة في خلافة المأمون، وظهرت بعض المراكز العلمية مثل بيت الحكمة.

وُلِد بمرو بعد سنة 170هـ/786م، ونشأ بها، ونسبته إليها، ثم استوطن نيسابور، ويرجع إلى بني تميم، واشتُهر بالكوسج، وهو الذي لا شعر على عارضيه. لم تذكر المصادر شيئًا عن حالة أسرته، وطبيعة نشأته، واكتفت بذكر أن له عقب، وبذكر طلبه للعلم ورحلاته.

رَحَلَ إلى العراق، والحجاز، والشام في طلب العلم، والتقى بكثيرٍ من المحدثين والفقهاء، يُرجَّح أنه بدأ بطلب العلم في سنٍّ متأخر، وهو في شبابه. صَحِبَ أحمد ابن حنبل، وإسحاق ابن راهويه فأخذ عنهما فقهًا كثيرًا، ولَازَمَ يحيى بن معين، فأخذ عنه علم الجرح والتعديل. أحصى المزي في تهذيب الكمال من مشائخه ستين رجلًا؛ من أبرزهم: أحمد ابن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، ويحيى بن معين، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي. بعد ترحاله، وإلمامه بالعلوم الشرعية، استقر في نيسابور وأخذ في تدريس ما تعلمه ودونه من مسائل، ممَّن تتلمذ على يديه: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وعبد الله بن أحمد ابن حنبل، وأبو إسحاق الجوزجاني.

يُعدُّ من كبار علماء الحديث والرجال، وكان موضع ثقة العلماء، ووثَّق جماعة من المحدثين روايته، وهو أحد رُوَاة الطبقة الحادية عشرة، روى عنه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، واتفقا البخاري ومسلم على الإخراج عنه في صحيحهما. رَوَى عن أحمد ابن حنبل مسائل فقهية كثيرة، فعدَّوه من الحنابلة، وأحد فقهاء المذهب.

صنَّف عددًا من المُصنَّفات، ووُصِفت كتاباته برصانة الأسلوب. لم تصل لنا من مؤلفاته شيء سوى مسائله عن أحمد ابن حنبل وإسحاق ابن راهويه، ومسائله أحد مصادر الفقه الحنبلي، وفقه إسحاق، وعدَّ غير واحد من الباحثين مسائله من مسائل الفقه المقارن لاحتوائها على آراء فقهاء غير أحمد وإسحاق، ومسائله من أضبط المسائل المنقولة عن أحمد ابن حنبل، فلتقَّاها الحنابلة بالقبول والثقة في النقل، ونقلوا منها مباشرةً أو بواسطة، واستشهدوا بها، واعتمدوا عليها في الأحكام وفي بيان مذهب أحمد.

عاش قُرابة الثمانين سنة. تُوفِي بنيسابور، في يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الأولى سنة 251هـ/19 يوليو (تموز) 865م، ودُفِن بجنب إسحاق ابن راهويه، ومحمد بن رافع، وصلَّى عليه أمير نيسابور محمد بن طاهر.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←