السير إدوارد ويليام إلغار، البارونيت الأول (بالإنجليزية: Edward Elgar) الحاصل على وسام الاستحقاق ووسام الفروسية الملكي الفيكتوري الأعظم (2 يونيو 1857 – 23 فبراير 1934)، هو مؤلف موسيقي إنجليزي، دخلت أعمال كثيرة له ضمن الريبرتوار الكلاسيكي للحفلات الموسيقية في بريطانيا وعلى الصعيد الدولي. ومن أشهر مؤلفاته الأعمال الأوركسترالية، ومنها «تنويعات اللغز»، ومسيرات «البهاء والظروف»، وكونشيرتو الكمان، وكونشيرتو التشيلّو، إضافة إلى سيمفونيتين. كما ألّف أعمالاً كورالية، من أبرزها «حلم جيرونتيوس»، إلى جانب موسيقى الحجرة والأغاني. وفي عام 1924 عُيّن إلغار «أستاذ موسيقى الملك».
وعلى الرغم من أن إلغار يُعد في الغالب مؤلفاً إنجليزياً نموذجياً، فإن معظم تأثيراته الموسيقية لم تأتِ من إنجلترا، بل من أوروبا القارية. وقد شعر بأنه غريب عن محيطه، ليس موسيقياً فحسب، بل اجتماعياً أيضاً. ففي الأوساط الموسيقية التي كان يهيمن عليها الأكاديميون، كان إلغار مؤلفاً عصامياً تعلّم الموسيقى بنفسه، وفي بريطانيا البروتستانتية قوبلت كاثوليكيته الرومانية بالريبة في بعض الدوائر. أما في المجتمع الفيكتوري والإدواردي شديد الحساسية للفوارق الطبقية، فقد كان واعياً بشدة لأصوله المتواضعة حتى بعد أن نال الاعتراف والنجاح. ومع ذلك، تزوّج ابنة ضابط رفيع في الجيش البريطاني، وكانت له مصدر إلهام موسيقي واجتماعي على حد سواء. وقد عانى طويلاً في سبيل تحقيق النجاح، ولم يبلغ الشهرة الواسعة إلا في عقده الرابع من العمر، حين حققت «تنويعات اللغز» عام 1899 نجاحاً فورياً في بريطانيا وخارجها.
أعقب إلغار هذه التنويعات بعمل كورالي هو «حلم جيرونتيوس» (1900)، المستند إلى نص كاثوليكي روماني أثار قدراً من القلق في الأوساط الأنغليكانية البريطانية، إلا أنه أصبح، ولا يزال، من الأعمال الأساسية في الريبرتوار الموسيقي في بريطانيا وغيرها من البلدان. أما أعماله الدينية الكورالية اللاحقة ذات الطول الكامل فقد لقيت استحساناً عند عرضها، لكنها لم تدخل ضمن الريبرتوار المنتظم.
في خمسينيات عمره، ألّف إلغار سيمفونية وكونشيرتو للكمان حققا نجاحاً كبيراً. أما سيمفونيته الثانية وكونشيرتو التشيلّو فلم ينالا شعبية فورية لدى الجمهور، واستغرق الأمر سنوات طويلة قبل أن يحظيا بمكانة ثابتة في برامج حفلات الأوركسترات البريطانية. وفي سنواته اللاحقة، بات يُنظر إلى موسيقى إلغار على أنها تخاطب الجمهور البريطاني في المقام الأول، وتراجعت مكانته الفنية لجيل كامل بعد وفاته. غير أن الاهتمام بأعماله شهد انتعاشاً ملحوظاً منذ ستينيات القرن العشرين، مدفوعاً بتسجيلات جديدة لمؤلفاته. وقد أُعيد تقديم بعض أعماله في السنوات الأخيرة على الساحة الدولية، إلا أن موسيقاه ما زالت تُعزف في بريطانيا أكثر من أي مكان آخر.
وُصف إلغار بأنه أول مؤلف موسيقي يأخذ جهاز الغراموفون على محمل الجد. ففي الفترة ما بين 1914 و1925، قاد سلسلة من التسجيلات الصوتية لأعماله. ومع إدخال الميكروفون ذي الملف المتحرك عام 1923، أصبحت إعادة إنتاج الصوت أكثر دقة بكثير، ما أتاح لإلغار تسجيل نسخ جديدة من معظم أعماله الأوركسترالية الكبرى، إضافة إلى مقتطفات من «حلم جيرونتيوس».