نظرة عامة شاملة حول أولوف بالمه

سفين أولوف يواخيم بالمه (السويدية: Olof Palme) (30 يناير 1927 – 28 فبراير 1986)، هو سياسي ورجل دولة سويدي، شغل منصب رئيس وزراء السويد لفترتين؛ الأولى من عام 1969 إلى 1976، والثانية من عام 1982 إلى 1986. كما تولى قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي السويدي من عام 1969 وحتى اغتياله في عام 1986.

كان بالمه تلميذاً سياسياً ومقرباً لفترة طويلة من رئيس الوزراء الأسبق تاجي إيرلاندر، وتولى رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب الديمقراطي الاجتماعي خلفاً له في عام 1969. غادر منصبه بعد فشله في تشكيل حكومة عقب انتخابات عام 1976 العامة، وهي الانتخابات التي أنهت 40 عاماً متواصلة من حكم الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وخلال فترة قيادته للمعارضة، عُيّن وسيطاً خاصاً للأمم المتحدة في الحرب العراقية الإيرانية، كما تولى رئاسة المجلس النوردي في عام 1979. ورغم تعرضه لهزيمة انتخابية ثانية في عام 1979، إلا أنه عاد إلى السلطة كرئيس للوزراء بعد فوز حزبه في انتخابات عامي 1982 و1985، وظل في منصبه حتى وفاته.

كان بالمه شخصية محورية أثارت انقساماً وجدلاً واسعاً على الصعيدين المحلي والدولي منذ ستينيات القرن الماضي. فقد كان ثابتاً في سياسة عدم الانحياز تجاه القوى العظمى، وصاحَب ذلك دعمه للعديد من حركات التحرر الوطني بعد زوال الاستعمار، وشمل ذلك — وهو الأمر الأكثر إثارة للجدل — تقديم دعم مالي وسياسي علني لعدد من حكومات العالم الثالث. كما كان أول رئيس حكومة غربي يزور كوبا بعد ثورتها، حيث ألقى خطاباً في مدينة سانتياغو أشاد فيه بالثوار الكوبيين آنذاك.

عُرف بالمه بانتقاداته المستمرة للسياسات الخارجية لكل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وعارض الأطماع الإمبريالية والأنظمة الاستبدادية؛ مثل نظام فرانسيسكو فرانكو في إسبانيا، وأوغستو بينوشيه في تشيلي، وليونيد بريجنيف في الاتحاد السوفيتي، وأنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، وغوستاف هوساك في تشيكوسلوفاكيا. كان من أبرز مواقفه مناهضته لنظامي جون فورستر وبيتر ويليم بوثا في جنوب إفريقيا، حيث أدان نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ووصفه بأنه نظام بشع للغاية. وفي عام 1972، أدى تنديده الشديد بالقصف الأمريكي لمدينة هانوي (فيتنام) — حيث شبّه ذلك القصف بجرائم تاريخية كبرى مثل قصف غرنيكا، ومجازر أورادور-سور-غلان، وبابي يار، وكاتين، ليديتشي، وشاربفيل، وإبادة اليهود وفئات أخرى في معسكر تريبلينكا — إلى تجميد مؤقت للعلاقات بين السويد والولايات المتحدة.

أما على الصعيد المحلي، فقد تبنى بالمه أجندة يسارية ديمقراطية اجتماعية؛ شملت تعديل الدستور للاعتماد على برلمان من غرفة واحدة (إلغاء نظام المجلسين)، وتوسيع نطاق دولة الرفاهية، والدفاع عن حقوق المرأة، ودعم الطاقة النووية، وإن كانت فترة ولايته الأخيرة أكثر اعتدالاً بسبب الأزمات الاقتصادية التي مرت بها السويد. واجهت العديد من آرائه اليسارية معارضة قوية من مجتمع المال والأعمال في السويد. وعملياً، أدت إصلاحاته إلى نتائج ملموسة؛ من أبرزها انخفاض معدل وفيات الرضع، وزيادة نسبة المعاشات الأساسية لكبار السن، ورفع الحد الأدنى للتعويضات المالية عن الإجازات المرضية، وغيرها من المؤشرات.

شكل حادث اغتيال بالمه في أحد شوارع ستوكهولم في 28 فبراير 1986 صدمة كبرى هزت منطقة الدول الاسكندنافية بأكملها، إذ كان أول اغتيال لزعيم وطني في السويد منذ مقتل الملك غوستاف الثالث عام 1792. في البداية، أدانت محكمة ستوكهولم الابتدائية مواطناً محلياً ومدمناً يُدعى كريستر بيترسون بتهمة القتل، لكن محكمة استئناف سفيا برأته لاحقاً بالإجماع.

وفي 10 يونيو 2020، عقد الادعاء العام السويدي مؤتمراً صحفياً أعلن فيه عن وجود أدلة كافية تشير إلى أن ستيغ إنغستروم هو من قتل بالمه. وبما أن إنغستروم كان قد أنهى حياته وانتحر عام 2000، أعلنت السلطات إغلاق التحقيق في قضية وفاة بالمه رسمياً. إلا أن هذه النتيجة التي أُعلنت عام 2020 واجهت انتقادات واسعة من قِبل قانونيين ورجال شرطة وصحفيين، واصفين الأدلة بأنها ظرفية فقط، ومؤكدين — باعتراف المدعين أنفسهم — أنها أضعف من أن تضمن إدانته في محاكمة لو كان المشتبه به على قيد الحياة. وبناءً على ذلك، لا تزال الهوية الحقيقية للقاتل مجهولة حتى يومنا هذا.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←