أسرار العقل الصهيوني هو كتاب للمفكر وعالم الاجتماع المصري عبد الوهاب المسيري، صدر عن دار الحسام في القاهرة سنة 1996. يتناول الكتاب العلاقة بين الإدراك والسلوك في دراسة الظواهر السياسية والاجتماعية، مستخدمًا الصهيونية والصراع العربي الإسرائيلي وعددًا من الصور الغربية عن اليهود والعرب بوصفها حالات تطبيقية لاختبار مشكلة أوسع تتعلق بكيفية تكوين الإنسان لنماذجه الإدراكية عن الواقع والآخر.
وعلى الرغم من عنوان الكتاب، فإن تعبير «العقل الصهيوني» لا يستخدمه المسيري للدلالة على تركيب نفسي أو بيولوجي ثابت لدى اليهود أو الإسرائيليين، بل للإشارة إلى نموذج إدراكي وأيديولوجي يرى أنه تشكل تاريخيًا داخل الحركة الصهيونية ويؤثر في طريقة تفسيرها للعرب والفلسطينيين والأرض والصراع. وتؤكد المراجعة الأكاديمية التي نشرها إبراهيم محمد زين سنة 1997 أن القيمة الأساسية للعمل تكمن في محاولته التنظير لمشكلة الإدراك الإنساني ونقد الذات في فهمها للآخر، أكثر من اقتصاره على تقديم معلومات عن الصهيونية.
ويحاول المسيري إظهار أن ما يسميه «الحقائق الصلبة» لا يحمل دلالته السياسية والاجتماعية بصورة مستقلة عن السياق؛ فالفاعل السياسي لا يتعامل مع الواقع مباشرة، وإنما يدركه من خلال لغة ومفاهيم ومقولات ونماذج تحدد ما يراه مهمًا وما يستبعده، وكيف يربط الأحداث بعضها ببعض. ولذلك ينتقد الكتاب التصورات التي تفترض أن جمع أكبر قدر من المعلومات يكفي في ذاته لإنتاج تفسير موضوعي للظواهر الإنسانية.
ويضم الكتاب تطبيقات على الإدراك الصهيوني والإسرائيلي للعرب والفلسطينيين، وعلى تصورات تتعلق بالدولة الفلسطينية والانتفاضة الفلسطينية، كما يناقش أمثلة من الإدراك الغربي لليهود، منها قضية دريفوس والاتهام التاريخي الكاذب المعروف باسم فرية الدم وقضية دمشق سنة 1840. ويستخدم المسيري هذه الحالات لإظهار أن الجماعة قد تُعاد صياغتها داخل مخيال الآخرين بصورة تختلف عن واقع أفرادها وتاريخها الفعلي.
يمثل الكتاب مرحلة متقدمة من مشروع المسيري في دراسة اليهودية والصهيونية بواسطة النماذج التفسيرية، وهي المنهجية التي طورها خلال أعماله السابقة ثم بلغت صورتها الموسعة في موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. واعتبر باحثون لاحقون أن مشروعه يقوم على محاولة بناء نموذج عربي إسلامي في التحليل، مع الاستفادة الانتقائية من الأدوات والمصطلحات الغربية وعدم رفضها بالكامل.