تُعد أَسْبَالَطُو (بالكرواتية: Split – اسمها العربية مشتق من اللاتينية Spalato) ثاني أكبر مدينة في كرواتيا والمركز الحضري الرئيسي لدلماسية، وتقع على الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي. تُعد المقر الإداري لمقاطعة أسبالطو-دلماسية وأكبر مدينة على الساحل الكرواتي، لذلك تمثل مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا ومركز للمواصلات في المنطقة. تطورت المدينة حول قصر دقلديانوس لأهميته التاريخية، وامتدت عبر شبه الجزيرة المركزية باتجاه ضواحيها ومناطقها الداخلية، تجمع أسبالطو نتيجةً لذلك بين تراث حضري عريق يمتد لأكثر من سبعة عشر قرنًا ودورها المعاصر بصفتها إحدى الوجهات السياحية الأشهر في كرواتيا. تضم المدينة تعدادًا سكانيًا يتجاوز 160,000 نسمة، وتضم المنطقة الحضرية 310,000 نسمة تقريبًا.
تأسست المدينة لتكون تابعة للاستعمار الإغريقي باسم أسبالاثوس (باللغة الإغريقية: Ἀσπάλαθος) في القرن الثالث أو الثاني قبل الميلاد على ساحل دالماسيا إيلوريون. بُني قصر الإمبراطور الروماني دقلديانوس في المدينة في عام 305 ميلاديًا. برزت بصفتها مستعمرة مهمة في عام 650 تقريبًا عندما خلفت سالونا، العاصمة القديمة لمقاطعة دالماتيا الرومانية. استوطن لاجئو الإمبراطورية الرومانية قصر دقلديانوس المُحصن بعد نهب آفار أوراسيا والسلاف الأوائل لسالونا. أصبحت أسبالطو بعد ذلك بفترة وجيزة مدينة تابعة للإمبراطورية البيزنطية. انضمت لاحقًا إلى نفوذ جمهورية البندقية ومملكة كرواتيا. تمتعت أسبالطو بالاستقلال الذاتي كمدينة حرة ضمن دويلات المدن الدلماسية خلال معظم العصور الوسطى العليا وأواخر العصور الوسطى، وعانت في خضم الصراع بين البندقية والاتحاد الكرواتي المجري للسيطرة على مدن دالماسيا.
انتصرت البندقية في نهاية المطاف، وظلت مدينة أسبالطو مدينة تابعة للبندقية في أثناء الحقبة الحديثة المبكرة وحصنًا منيعًا محاطًا بالأراضي العثمانية. خسر العثمانيون مدينة أسبالطو في الحرب المورية في عام 1699 أعادت معاهدة كامبو فورميو المدينة إلى ملكية هابسبورغ عقب سقوط البندقية في يد نابليون بونابرت. أصبحت المدينة تابعة لمملكة إيطاليا النابوليونية في عام 1805 بموجب صلح بريسبورغ، ضُمت إلى الإمبراطورية الفرنسية الأولى في عام 806 لتصبح جزءًا من أقاليم إيليرية في عام 1809. مُنحت مدينة أسبالطو في نهاية المطاف إلى الإمبراطورية النمساوية عقب مؤتمر فيينا عقب احتلالها في عام 1813، إذ ظلت جزءًا من سيسليثانيا التابعة لمملكة دالماسيا النمساوية حتى تفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية في عام 1918 وتأسيس مملكة يوغوسلافيا. حكمت إيطاليا المدينة خلال الحرب العالمية الثانية في يوغوسلافيا، ثم حررها بارتيزان يوغسلاف بعد الهدنة بين إيطاليا وقوات الحلفاء في عام 1943. احتلتها ألمانيا مجددًا بعد ذلك، ومنحتها لدولتها العميلة دولة كرواتيا المستقلة. حرر الثوار المدينة مجددًا في عام 1944، وانضمت إلى جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية ضمن تداعيات الحرب العالمية الثانية بصفتها جزءًا من جمهورية كرواتيا الاشتراكية. استقلت كرواتيا عن يوغوسلافيا في عام 1991 في أثناء حرب الاستقلال الكرواتية.
تعد مدينة أسبالطو في عصرنا الحالي مركزًا رئيسيًا للمواصلات ووجهة سياحية بارزة، إذ تجذب أكثر من مليون سائحًا سنويًا. يعكس مركزها التاريخي، المُدرج على موقع اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979، استمرار الحياة الحضرية في المدينة منذ أواخر العصور القديمة وحتى يومنا هذا. يعد ميناء أسبالطو أحد أكثر الموانئ ازدحامًا على البحر المتوسط، ويمثل بوابة رئيسية إلى جزر جنوب البحر الأدرياتيكي، وتعزز جامعة أسبالطو دور المدينة بصفتها مركز تعليمي وبحثي مهم. زادت شهرة المدينة العالمية بعد استضافتها لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في عام 1979 وبطولة أوروبا لألعاب القوى 1990.