أبو العباس (10 ديسمبر 1948 في مخيم النيرب – 8 مارس 2004 في العراق)، هو قائد سياسي وعسكري فلسطيني، اسمه الحقيقي محمد عباس (ويُعرف أيضاً باسم محمد زيدان). أسس عام 1977 جبهة التحرير الفلسطينية مع طلعت يعقوب بعد انشقاقهما عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل؛ مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في أواسط السبعينيات، حيث آثر أبو العباس الوقوف إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية، بينما اختار جبريل الوقوف إلى جانب التدخل السوري في لبنان حينها.
شهدت الجبهة صراعات داخلية انتهت في عام 1983 بانقسامها إلى شقّين، أحدهما بقيادة أبي العباس الذي انتقل بمقره إلى تونس حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. أُصيب أبو العباس في رأسه خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982، وانضم إلى عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة عام 1984.
اشتهر أبو العباس خصوصاً بعد عملية أكيلي لاورو التي أشرف على تنظيمها عام 1985؛ حيث أُسرَت في هذه العملية سفينة سياحية إيطالية وقُتل رجل أمريكي يهودي مسنّ. اعترضت الطائرات المقاتلة الأمريكية الطائرة المصرية التي كانت تقلّه في طريقها من القاهرة إلى تونس بعد انتهاء أزمة الباخرة فوق البحر الأبيض المتوسط، وأجبرتها على الهبوط في قاعدة سيغونيلا الجوية في جزيرة صقلية بـإيطاليا، غير أن السلطات الإيطالية أفرجت عن الطائرة ولم تعتقله تجنباً لأزمة سياسية. ومن المفارقات أن السلطات الإيطالية حاكمت أبا العباس غيابياً فيما بعد وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة، مما أجبره على اللجوء إلى العراق، حيث شغل هناك منصب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية.
قام في أبريل 1996 بزيارة غزة لحضور اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني بعدما نصت اتفاقية أوسلو على العفو المتبادل. ثم عاد واستقر في العراق في أواخر التسعينيات، إلى أن أسرته القوات الأمريكية بعد غزو العراق في 15 أبريل 2003، في ملاذٍ يبعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد، وذلك عقب عدم تمكنه من المغادرة إلى سوريا؛ ليعلن الأمريكيون لاحقاً عن وفاته بسكتة قلبية في معتقله خلال مارس 2004. رفضت إسرائيل السماح بدفنه في الأراضي الفلسطينية، فدُفن في مقبرة الشهداء بـدمشق.
دارت الكثير من علامات الاستفهام آنذاك حول ظروف استشهاده، وترجحت الشكوك بين اغتياله بوضع السم في طعامه أو وفاته بالسكتة القلبية كما زعم الجيش الأمريكي.